أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
89
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
كلّ جماعة اعتزاؤها واحد . وقيل : هي الجماعات في تفرقة ، وأصلها من عزوته فاعتزى ، أي نسبته فانتسب ، فكأنّهم الجماعة المنتسب بعضهم إلى بعض إمّا في الولادة وإمّا في المصاهرة ، ومنه الاعتزاء في الحرب . وفي الحديث : « من تعزّى بعزاء الجاهلية فأعضّوه على هن أبيه ولا تكنوا » « 1 » يعني : من / انتسب نسب الجاهلية فقولوا له : اعضض بظر أمّك . وقيل : هو من قولهم : عزى عزاء فهو عز : إذا صبر ، وتعزّى : تصبّر . قيل : فعلى هذا كأنها اسم للجماعة يتأسّى بعضهم ببعض . فصل العين والسين ع س ع س : قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ « 2 » أي أقبل وأدبر ؛ فهو من الأضداد وذلك في مبدأ الليل ومنتهاه . والعسعسة والعساس : رقة الظلام وذلك في طرفي الليل . وقال بعضهم : إنه ليس من الأضداد ، بل لأنّ بينهما قدرا مشتركا . وإليه نحا الهرويّ وغيره ، وقال : والمعنيان يرجعان إلى معنى واحد وهو ابتداء الظلام في أوله وإدباره في آخره . ويقال : رجل عاس وعسّاس لمن يتعسّس بالليل ، والجمع العسس . ومن ثمّ قالوا : كلب عسّ خير من أسد ربض ، أي كلب يطلب صيده وقوته ليلا خير من أسد لا يطلب رزقه . والعسوس من النساء : المتعاطية للزينة بالليل . والعسّ : قدح ضخم ، وجمعه عساس . ع س ر : قوله تعالى : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 3 » العسر : الإضافة في المال ، يقال : عسر يعسر إعسارا فهو معسر ، أي افتقر . والعسرة : نقيض اليسرة . وتعاسر القوم : تحرّوا تعسير الأمر
--> ( 1 ) النهاية : 3 / 233 . ( 2 ) 17 / التكوير : 81 . ( 3 ) 6 / الشرح : 94 .